هل تدعم قيادات الاحتلال بن غفير في فكرة تهجير الغزيين؟

45

القدس المحتلة- امتنعت القيادات الإسرائيلية من الائتلاف الحكومي والمعارضة، عن توجيه انتقادات علنية ومباشرة إلى وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، وتصريحاته التي دعا من خلالها مجددا إلى تشجيع الفلسطينيين في قطاع غزة على “الهجرة الطوعية”، لكنها وجهت انتقاداتها له ولتصريحاته من زاوية الإضرار بالعلاقات مع الولايات المتحدة.

وأجمعت القيادات الإسرائيلية على أن تصريحاته تمس بالعلاقات مع الإدارة الأميركية، وتضر كذلك بإستراتيجيات إسرائيل وأمنها القومي واستهداف لمكانتها الدولية، وتقويض لمجهودها الحربي المستقبلي.

وخلافا لازدواجية المعايير لدى السياسيين الإسرائيليين بالتعامل مع تصريحات بن غفير، توافقت تقديرات محللين إسرائيليين على أن فكرة “الهجرة الطوعية” غير واقعية وتمس إسرائيل، وتعرضها إلى المساءلة من المؤسسات الحقوقية الدولية وتؤسس لإجراءات قضائية ضد إسرائيل، بكل ما يتعلق في شبهات الإبادة الجماعية، والتطهير العرقي.

تأتي تصريحات بن غفير لصحيفة “وول ستريت جورنال”، في وقت تستعد فيه إسرائيل لتقديم تقريرها الأول إلى المحكمة العليا الدولية في لاهاي، التي طالبتها بتحديد الإجراءات لمنع شبهات الإبادة الجماعية، وكذلك تجنب استهداف المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، وضمان دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

مسنة فلسطينية في غزة تتذوق مرارة التهجير مرتين (مواقع التواصل )

انتقادات خجولة

وانتقد زعيم المعارضة يائير لبيد، تصريحات بن غفير، وكتب على حسابه على منصة “إكس” تعقيبا قاله فيه إن “المقابلة التي أجراها بن غفير مع صحيفة وول ستريت جورنال، هي هجوم مباشر على مكانة إسرائيل الدولية، وتضر -أيضا- بالمجهود الحربي الإسرائيلي، وكذلك تمس بأمن إسرائيل”.

الموقف ذاته عبّر عنه رئيس “المعسكر الوطني”، الوزير في مجلس الحرب، بيني غانتس، الذي ندّد بتصريحات بن غفير قائلا إنه “يجوز أن تكون هناك خلافات، حتى مع أكبر وأهم حليف لنا، ولكن يجب أن تتم بالمؤسسات ذات الصلة، وليس من خلال تصريحات غير مسؤولة في وسائل الإعلام، التي تضر بالعلاقات الإستراتيجية لإسرائيل، وبأمن الدولة وبالمجهود الحربي في هذا الوقت”.

وخلافا للمعهود، خرج رئيس حزب “شاس” الحريدي، وعضو مجلس الحرب أرييه درعي، عن صمته ووجّه انتقادات غير مباشرة إلى بن غفير، واختار أن يقدم الشكر للإدارة الأميركية على دعمها وموقفها المناصر لإسرائيل في الحرب على غزة، قائلا “حتى بين الأصدقاء والمعارف هناك اختلافات في الرأي ووجهات النظر”.

وحيال هذه الانتقادات من المعارضة والائتلاف التي وُجّهت إلى بن غفير، اضطر رئيس الوزراء للتعليق خلال جلسة الحكومة الأسبوعية، حيث قال موجها حديثه إلى بن غفير “لست بحاجة إلى مساعدة في معرفة كيفية إدارة علاقاتنا مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، مع الوقوف بثبات على مصالحنا الوطنية”.

ورطة إسرائيل

وخلافا لموقف السياسيين الإسرائيليين الذي تعمدوا عدم الانتقاد المباشر لتصريحات بن غفير بشأن “الهجرة الطوعية”، وجّهت محررة الموقع الإلكتروني “زمان يسرائيل”، بيرنيت جورن، انتقادات إلى بن غفير، ووصفته بـ “وزير الأضرار الدولية”.

وأشارت جورن إلى أن تصريحات بن غفير بشأن “الهجرة الطوعية”، تأتي في وقت تواصل المحافل الدولية ومحكمة لاهاي توجيه الشبهات التي تنسب لإسرائيل بارتكاب مخالفات توحي إلى الإبادة الجماعية، قائلة إن “هذه التصريحات والصمت عنها تورط إسرائيل أكثر”.

وأوضحت أن إسرائيل ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تتعامل مع جبهات عدة إلى جانب الجبهات العسكرية، مع عداء متزايد في الساحات الدبلوماسية، ومع تهديدات حقيقية في مجال القانون الدولي.

وعلى الرغم من ذلك، تقول حورن “يصر بن غفير، وعلى ما يبدو ليس وحده على الخطة التي تهدف على تشجيع سكان غزة على الهجرة الطوعية إلى أجزاء أخرى من العالم” مقابل رسوم، ووصفها بأنها “الحل الإنساني الحقيقي”.

وتعتقد المحررة ذاتها أنه في الجلسة القادمة للمحكمة العليا الدولية في لاهاي، سيتم تقديم المقابلة مع بن غفير وتصريحاته بشأن “الهجرة الطوعية”، من الملتمسين ضد إسرائيل إلى هيئة المحكمة، كدليل آخر على شبهات الإبادة الجماعية، وأن إسرائيل لم تنفذ الإجراءات لتجنب المساس بالمدنيين بالقطاع.

إيتمار بن غفير يشعل شمعة الحانوكا في ساحة البراق قبل أن يصبح وزيرا (مواقع التواصل)

مساءلة دولية

وعلّق أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، الدكتور أور لافي، في تقدير موقف نشره على حسابه على “فيسبوك” على الدعوات الإسرائيلية لتشجيع الفلسطينيين في قطاع غزة على “الهجرة الطوعية”، قائلا إن “هذه الدعوات تضر بإسرائيل وتضعها أمام المساءلة بالمحافل الدولية، بكل ما يتعلق بشبهات الإبادة الجماعية والتطهير العرقي”.

ويعتقد أن مشكلة هذه الفكرة، التي تبدو جذابة للغاية على الورق، هي أن فرص تحقيقها صفر أو حتى أقل من ذلك، ولأنها فكرة شعبوية وجذابة فإنها تحتل مكانة رائدة في الخطاب الإسرائيلي، وربما إجماعا لدى السياسيين.

يعيش حاليا مليونان و200 ألف فلسطيني في قطاع غزة، يقول لافي “لقد وعد رئيس تحالف الصهيونية الدينية، بتسلئيل سموتريتش، بأن إسرائيل ستحقق وضعا حيث سيبقى 100-150 ألف فلسطيني فقط في القطاع، وهو عدد يمكن لإسرائيل العيش والتعايش معه”.

إن الترحيل الجماعي للسكان ضد إرادتهم، يضيف المحاضر الإسرائيلي “هو إجراء سيقابل برد دولي قاسٍ يشمل عقوبات اقتصادية، وفقدان للدعم الأميركي. وهذا واضح -أيضا- لبن غفير وسموتريتش وأمثالهم، ولهذا السبب لا يتحدث أحد منهم عن مثل هذا الترحيل، بل عن “الهجرة الطوعية”.

واستذكر لافي مشروع “الهجرة الطوعية” بعد حرب الأيام الستة يونيو/حزيران 1967 الذي انتهى بالإخفاق وترك إسرائيل فعليا، رغما عنها، تسيطر بشكل كامل على سكان غزة، في ذلك الوقت، حيث كان يعيش في القطاع 450 ألف فلسطيني.

وأشار لافي إلى أن الفكرة الرئيسة كانت في حينه “تشجيع هجرة” سكان قطاع غزة إلى بلدان أخرى، ومن ثم ضم القطاع إلى إسرائيل، حيث اقترح رئيس الوزراء ليفي أشكول، تجفيف القطاع إلى درجة الضائقة الإنسانية، وانهيار الزراعة القليلة المتبقية، وهي خطوة كان يعتقد أنها ستجبر بعض السكان على الهجرة إلى بلدان أخرى.

اقرأ المقال من المصدر