هل يسعى الرئيس الأوكراني للإطاحة برئيس الأركان زالوجني؟

46

كييف- حديث الساعة في أوكرانيا اليوم لا يتعلق بمسار الحرب، بل بتكهنات حول عزم الرئيس فولوديمير زيلينسكي إقالة رئيس هيئة الأركان الجنرال فاليري زالوجني من منصبه الذي جعله على مدار عامين من أهم وأبرز شخصيات البلاد.

طُرِحَت فكرة الإقالة أواخر العام الماضي، ويبدو أن الخلاف بين الرئيس وزالوجني تفاقم لدرجة دفعت عددا من النواب والمسؤولين إلى تأكيد الإقالة وأنها تمت بالفعل، أو باتت حتمية وشيكة.

مؤسسات الرئاسة والجيش والبرلمان لم تعلق رسميا، ولكن مع تكرار الأخبار والنقاشات حولها يبدو أن هناك مشكلة حقيقية تسببت في حدوث جدل في الشارع وعلى وسائل التواصل، بين مؤيد ومعارض لهذه الخطوة، وآخرين يناقشون الأسباب التي أوصلت العلاقة إلى هذا الحد.

مؤسسات الرئاسة والجيش والبرلمان لم تصدر أي تصريحات رسمية بشأن إقالة رئيس الأركان (الأوروبية)

تفاعلات شعبية

استبق الرافضون خطوة إقالة رئيس الأركان من خلال عريضة إلكترونية على موقع الرئاسة. ولم يمض وقت طويل حتى تجاوز عدد الذين وقعوا العريضة 25 ألف شخص، وهو الحد الأدنى المطلوب لإلزام زيلينسكي بمراجعة العريضة دون تجاهلها.

أما المؤيدون، فيجمعون حول فكرة أن “زالوجني لم يستطع تغيير مسار الحرب جذريا لصالح أوكرانيا، منذ أن تقدمت قواتها في مقاطعة خيرسون (جنوب) أواخر العام 2022، والعمليات المضادة التي قادها عام 2023 لم تصل إلى أي نتيجة تذكر”.

ومن المتوقع أن عملية إقالة هذا المسؤول العسكري الرفيع لن تكون سهلة، وقد يتسبب ذلك في تفاعلات شعبية غاضبة قد لا تشبه أي تفاعلات سابقة منذ بداية الحرب الروسية على البلاد.

إعلان في ميدان الاستقلال بكييف يشبه القتال ضد الروس بقتال الوحوش في فيلم سيد الخواتم
إعلان في ميدان الاستقلال بكييف يشبه القتال ضد الروس بقتال الوحوش في فيلم “سيد الخواتم” (الجزيرة)

أسباب الخلاف

غير أن الخبراء السياسيين والعسكريين يشيرون إلى عدة أسباب تراكمت معا حولت العلاقة بين زيلينسكي والجنرال من خلاف إلى صراع، ويمكن تلخيص تلك الأسباب في ما يلي:

  • الرقابة العسكرية على المسؤولين: قد يكون هذا هو أول خلاف ظهر علنا بداية صيف 2022، حيث طالبت هيئة الأركان المسؤولين الشباب في سن الخدمة العسكرية بالحصول على إذن من الشعب لمغادرة البلاد، وهذا الأمر دفع زيلينسكي للتدخل ورفض الطلب، ثم أكد فيما بعد وحدة صف مؤسسات الدولة.
  • تباين حاد في وجهات النظر: تم الكشف عن هذا التباين لأول مرة في نوفمبر/تشرين الثاني 2022 عندما نشر زالوجني مقالا في مجلة إيكونوميست البريطانية حول عدم قدرة أوكرانيا على تحقيق تغيير جذري في الوضع الحالي في صالحها، وعما تحتاجه لتحقيق ذلك.

وقد أغضب المقال زيلينسكي بشدة حينها، لاسيما وأنه كان قد أكد أن الوضع لم يصل -بأي حال من الأحوال- إلى طريق مسدود، وعندها انتقد الجنرال صراحة، وعلنا لأول مرة.

لكن الأمر تكرر بعد ذلك، فيما يتعلق بنظرة كليهما إلى عدة قضايا، بدءا من حجم الدعم الغربي المطلوب، مرورا بسير العمليات المضادة وتعثرها، وانتهاء بالحاجة لتعبئة مئات الآلاف من الجنود.

  • دعم الغرب وتعثر العمليات: اختلف زيلينسكي وزالوجني بوضوح حول حجم الدعم المطلوب لإطلاق العمليات المضادة ضد الوجود الروسي عام 2023.

فريق الرئاسة كان يصور أن تلك العمليات، بمجرد أن تبدأ، ستحرق الأخضر واليابس حيث يوجد الروس على أراضي أوكرانيا، أما زالوجني فكان ينتقد رسم “قوس قزح” ويؤكد أن أوكرانيا لم تتلق كل حجم الدعم المطلوب، وأن الغلبة ستبقى للروس ما دامت السماء الأوكرانية تحت سيطرتهم.

ومع ذلك، يرى الكثير أن زالوجني يتحمل مسؤولية مباشرة عن فشل تلك العمليات بصفته رئيسا للأركان، لكن آخرين يرون أنه “الأفضل لدى شركاء الغرب” بحكم مهنيته ووضوحه وما حققه على الأرض.

  • الصراع على الشعبية: لمع نجم زالوجني مع بداية الحرب، وزاد لمعانا بخروج القوات الروسية من شمال البلاد ومساحات واسعة شرقا وجنوبا، ولهذا يرى الكثير أنه بات ندا حقيقيا للرئيس الذي تفرد بشعبية مطلقة مع بداية الحرب.

يقول أوليكسي هاران رئيس مركز للتحليل السياسي للجزيرة نت “أعتقد أن هذا سبب رئيس حول الخلاف لصراع، وأن زالوجني أصبح خطرا فعليا على مستقبل زيلينسكي السياسي، فقد لمح إلى إمكانية دخول عالم السياسة، والأمر قد يؤثر في زيلينسكي، خاصة إذا جرت انتخابات رئاسية وبرلمانية في مارس/آذار المقبل كما هو مقرر ومتوقع”.

ويلمح الخبير العسكري والعقيد بقوات الاحتياط، أوليغ جدانوف، إلى ذلك من زاويته، فيقول للجزيرة نت “زيلينسكي تحدث عن الحاجة لتعبئة نصف مليون جندي، وزالوجني نفى مستبعدا الحاجة إلى تعبئة بهذا الحجم حاليا. الأحزاب أيضا تطرح قوانين للتعبئة، وتفشل بإقرار أي منها. يبدو أن كسب الشعبية والتأييد يشغل الجميع، بعيدا عن الحقيقة والواقع وما نريد”.

مخاوف الشارع الأوكراني

يتخوف الشارع الأوكراني من نتائج هذا الخلاف، وكل ما يدور حوله من حقائق أو شائعات، ويكاد يجمع على أنها ستكون سلبية على البلاد في خضم الحرب.

الشاب أنتون يقول للجزيرة نت “أنا من أنصار الرئيس زيلينسكي، لكن الأمر يشكل مصيبة في غير وقتها. الاثنان عملا معا وكسبا ثقة وتأييد الجميع. آمل ألا يحدث تصدع، وأن تكون مجرد شائعات تافهة”.

وتقول الشابة أوليكساندرا “الإقالة ستكون خطأ فادحا يقترفه زيلينسكي. دور زالوجني العسكري مهم ولم ينته، زيلينسكي هو من أدى دوره بشكل جيد، لكنه لم يعد يستطع تقديم المزيد”.

وتقول فالينتينا “آمل ألا يؤثر ذلك على مسار الحرب لصالح روسيا، الغرب لن يدعمنا إذا دب الخلاف، وطال بين القادة، عليهم تحمل المسؤولية بشرف، والترفع عن أي مصالح شخصية في سبيل شعبهم المسكين”.

اقرأ المقال من المصدر