يتحدون شروط الدساتير.. رؤساء يسعون لتمديد بقائهم في السلطة

يعد إعلان رئيس السلفادور نجيب بوكيلة، الفلسطيني الأصل، اعتزامه الترشح مجددا للرئاسة -رغم وجود قيد دستوري يفترض أنه يمنعه من ذلك- أحدث مثال على أن بعض الرؤساء، خاصة في أميركا اللاتينية وأفريقيا، يجازفون بتعريض استقرار دولهم لهزات عنيفة، من أجل تمديد وجودهم على رأس السلطة.

وعلى مدى السنوات الماضية، بات تعديل الدساتير لإلغاء تحديد الفترات الرئاسية أو جعلها مفتوحة “تقليدا” سار عليه العديد من الرؤساء في دول بأميركا اللاتينية وأفريقيا، وفي بعض الحالات أدى ذلك إلى اضطرابات واسعة على غرار ما جرى في بوليفيا عام 2020، حين انتهت محاولة الرئيس إيفو موراليس نيل ولاية رابعة بسقوطه.

وقبل سنوات، شهدت نيكارغوا السيناريو نفسه، حيث عمد الرئيس دانيال أورتيغا إلى تعديل الدستور، مما سمح له بالاستمرار في قيادة البلاد حتى الآن.

أما في أفريقيا، فتكرر الأمر في عدة دول، بينها ساحل العاج وغينيا كوناكري والكونغو الديمقراطية.

وفي حين أن تغيير الدستور لتمديد بقاء الرئيس مر في بعض الدول بدون مضاعفات خطيرة، إلا أن بعض من لجؤوا إلى هذا الأسلوب دفعوا -في نهاية المطاف- ثمنا باهظا على غرار موراليس في بوليفيا وألفا كوندي في غينيا، وهذا الأخير قام بتعديل الدستور وفاز في سبتمبر/أيلول 2020 بولاية ثالثة، مما فجر اضطرابات سقط فيها عشرات القتلى، وبعد ذلك بعام أطاح به الجيش وأحيل للمحاكمة مع العديد من أركان نظامه، قبل أن يعلن المجلس العسكري الحاكم في مايو/أيار الماضي السماح له بمغادرة البلاد لتلقي العلاج.

وفي ما يأتي نبذة عن بعض الرؤساء الساعين لتمديد بقائهم في السلطة عبر بوابة تغيير الدستور أو تفسيره لمصلحتهم:

مظاهرة ضد الرئيس بوكيلة في العاصمة سان سلفادور (رويترز)

السلفادور

منتصف سبتمبر/أيلول الجاري، أعلن الرئيس اليساري نجيب بوكيله من القصر الرئاسي ترشحه لولاية جديدة في انتخابات 2024، وأثار الإعلان تنديد المعارضة التي وصفت ترشحه بغير الدستوري.

كما خرجت مظاهرات في العاصمة سان سلفادور تندد بترشحه وتتهمه بالفساد.

ورغم أن دستور السلفادور يحظر على الرئيس الترشح لفترتين متتاليتين، فإن قضاة الغرفة الدستورية بالمحكمة العليا، الذين عينتهم الأغلبية البرلمانية الموالية للرئيس، كانوا قد فسّروا مادة من الدستور بطريقة تسمح لبوكيلة بالترشح مرة أخرى.

وكان الرؤساء الذين سبقوا نجيب بوكيلة التزموا بالنص الدستوري الذي يمنع الترشح لفترتين متتاليتين.

واعتبر معارضون وناشطون في منظمات مدنية أن ما جرى كان تلاعبا بالدستور.

السنغال

رفض ماكي سال استبعاد الترشح لولاية ثالثة عام 2024، مما زاد منسوب التوترات السياسية في هذا البلد الكبير الواقع غربي أفريقيا.

وانتخب سال أول مرة عام 2021 لمدة 7 سنوات، ثم أعيد انتخابه عام 2019 بعد أن تم تعديل الدستور الذي قلص فترة الرئاسة إلى 5 سنوات.

وفي الانتخابات التشريعية التي نظمت يوليو/تموز الماضي، خسر التحالف الحاكم الأغلبية المريحة في البرلمان.

ووفقا لمجلة “فورين بوليسي” (Foreign Policy)، فإن نيل التحالف الحاكم أغلبية عريضة كان سيدعم توجه الرئيس ماكي سال للحصول على فترة رئاسية جديدة.

واستعرضت المجلة عددا من “الانقلابات الدستورية” التي وقعت في السنوات القليلة الماضية في دول بغرب أفريقيا، خاصة في ساحل العاج وغينيا عامي 2020 و2021 تباعا، مشيرة إلى أنه في حال حدوث الأمر نفسه في السنغال، فسيؤدي ذلك لتشويه سمعتها بوصفها بلدا ديمقراطيا مستقرا بالمنطقة.

والعام الماضي، شهدت السنغال احتجاجات عنيفة عندما ألقت السلطات القبض على المعارض البارز عثمان سونكو، الذي جاء ثالثا في انتخابات الرئاسة عام 2019، بتهمة الاغتصاب التي نفاها.

وأفرجت السلطات عن سونكو، لكن محتجين كثيرين اعتبروا أن اعتقاله محاولة من الرئيس ماكي سال لإبعاد أبرز منافس له ولتمهيد الطريق للفوز بولاية ثالثة.

Commonwealth Heads of Government Meeting in Kigali
كاغامي خلال اجتماع لرؤساء حكومات الكومنولث في كيغالي (رويترز)

رواندا

يوليو/تموز الماضي، أعلن الرئيس بول كاغامي -الذي يتولى المنصب منذ عام 2000- أنه يعتزم الترشح عام 2024 لولاية رابعة مدتها 7 سنوات.

وقال كاغامي (64 عاما) -في مقابلة مع تلفزيون “فرانس 24”- إنه يريد الترشح ليحكم البلاد لمدة 20 عاما إضافية.

وعام 2015، غيّر الرئيس الرواندي الدستور بما يسمح له بالبقاء في الرئاسة حتى عام 2034.

ويواجه كاغامي اتهامات بالاستبداد وانتهاك حقوق الإنسان، لكنه ينفيها. وفي المقابل، يفخر بما يعده نجاحا كبيرا في تنمية بلاده.

جمهورية أفريقيا الوسطى

أغسطس/آب الماضي، شكل الرئيس فوستن أرشانج-تواديرا لجنة لصياغة دستور جديد للبلاد.

وقال أرشانج-تواديرا إن هناك المزيد من الأصوات التي تنادي بتغيير الدستور.

وفي حين أن الدستور الحالي يحدد فترات الرئاسة باثنتين فقط، سعى حزب الرئيس مارس/آذار الماضي لتعديل المادة الخاصة بالمدد الرئاسية بما يسمح للرئيس بالترشح لولاية جديدة عام 2025.

وعلى مدى أشهر، نظمت السلطات مظاهرات داعمة لتعديل الدستور.

وكان الرئيس الحالي تولى المنصب عام 2016، وأعيد انتخابه عام 2020 إثر انتخابات قالت المعارضة إنه شابها تلاعب.

وتعهدت أحزاب المعارضة بمقاومة هذا المسعى.

المصدر : الجزيرة + الصحافة الأجنبية + مواقع إلكترونية

اقرأ المقال من المصدر

التعليقات متوقفه