يوم الأرض.. الاحتلال يمعن في القتل والاعتقال ومصادرة أراضي الفلسطينيين

|

يوافق اليوم السبت الذكرى السنوية لـ”يوم الأرض”، الذي تعود أحداثه إلى عام 1976، حينما صادر الاحتلال الإسرائيلي مساحات شاسعة من أراضي الفلسطينيين. ومنذ هذا التاريخ يُحيي الفلسطينيون في 30 مارس/آذار من كل عام، هذه الذكرى سنويا من خلال إطلاق عدة فعاليات.

وتأتي الذكرى هذا العام وسط تصاعد الحرب الإسرائيلية الوحشية المتواصلة على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتصاعد الهجمة الاستيطانية في الضفة الغربية.

وتشن إسرائيل حربا مدمرة على قطاع غزة خلفت عشرات آلاف الضحايا معظمهم أطفال ونساء، وكارثة إنسانية ودمارا هائلا في البنى التحتية والممتلكات، وهو ما أدى إلى مثول إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب إبادة جماعية .

ومنذ بدء الحرب على القطاع المحاصر، صعّد جيش الاحتلال عمليات الدهم والاعتقالات بالضفة مما أسفر عن مواجهات مع فلسطينيين خلفت 454 شهيدا ونحو 4 آلاف و750 جريحا، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.

واكتسب “يوم الأرض” أهمية كبيرة لدى الفلسطينيين، كونه أول صدام يحدث بين الجماهير الفلسطينية داخل أراضي الداخل المحتل والسلطات الإسرائيلية.

بداية الأحداث

عام 1975، أعلنت الحكومة الإسرائيلية خطة لتهويد منطقة الجليل، لبناء تجمّعات سكنية على أراض تعود لفلسطينيين، يمثلون أغلبية في المنطقة. جاءت تلك الخطة، ضمن مشروع أطلقت عليه السلطات الإسرائيلية اسم تطوير الجليل.

وصادقت الحكومة، في 29 فبراير/شباط 1976، على قرار لمصادرة 21 ألف دونم، من أراض تعود ملكيتها لفلسطينيين في بلدات سخنين، وعرابة، ودير حنا، وعرب السواعد. وخصصت إسرائيل تلك المساحات المُصادَرة لبناء المزيد من المستوطنات.

واستباقا لأي مواجهة فلسطينية، أعلنت السلطات الإسرائيلية حظر التجوال في القرى التي شهدت مصادرة للأراضي منذ الساعة الـ5 مساء من يوم 29 مارس/آذار من ذلك العام. واعتبرت أي مظاهرة ستخرج احتجاجا على المصادرة، غير قانونية. كما هددت بإطلاق النار على المتظاهرين الفلسطينيين لمنع تنفيذ الإضراب.

وفي إطار مواجهة هذا القرار، اجتمعت لجنة الدفاع عن الأراضي، التي انبثقت عن لجان محلية فلسطينية، وأقرّت إعلان الإضراب الشامل اليوم التالي الذي وافق 30 مارس/آذار، ولمدة يوم واحد فقط.

وبدأت شرارة المظاهرات الاحتجاجية، في 29 مارس/آذار من ذلك العام، بانطلاق مسيرة شعبية في بلدة دير حنا، تعرضت للقمع الشديد من قوات الاحتلال، تلتها مظاهرة أخرى في بلدة عرّابة، وكان القمع أقوى حيث استشهد خلالها مواطن وجرح العشرات.

وأدى انتشار خبر استشهاد المواطن إلى اتساع دائرة المظاهرات والاحتجاج في كافة المناطق الفلسطينية اليوم التالي. وتركزت المواجهات في منطقتي الجليل، والمثلث لاسيما قرى وبلدات عرابة ودير حنا وسخنين، وكذلك صحراء النقب (جنوب).

وأفضت هذه المواجهات إلى استشهاد 6 فلسطينيين وإصابة العشرات. ورفض الاحتلال تشكيل لجنة للتحقيق في ظروف استشهاد هؤلاء الفلسطينيين، على الرغم من أنهم كانوا يحملون الهوية الإسرائيلية.

جدار الفصل العنصري عام 2002 يعزل أكثر من 295 كيلومترا مربعا من أراضي المواطنين الفلسطينيين (الأناضول)

مصادرة الأراضي

ومع استمرار السياسات الإسرائيلية في مصادرة الأراضي وسرقتها، فإن الفلسطينيين يعتبرون معركة الأرض مستمرة حتّى هذا الوقت.

وتسيطر إسرائيل بحسب تقرير “هيئة مقاومة الجدار والاستيطان” التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية على 42% من مجمل أراضي الضفة المحتلة، و68.7% من مجمل المناطق المصنفة (ج) وهي تخضع للحكم العسكري الاحتلالي وتبلغ مساحتها ما مجموعه 61% من مجمل مساحة الضفة الفلسطينية.

وتبلغ مساحة المناطق المصنفة (أ) ما نسبته 17.6% من مساحة الضفة. بينما بلغت نسبة المناطق المصنفة (ب) 18.4% من المساحة الإجمالية للضفة.

ومنذ احتلال إسرائيل الضفة والقطاع عام 1967 بلغ مجموع مساحات الأراضي الفلسطينية التي أعلنت أراضي دولة حوالي 1700 كيلومتر مربع أي ما نسبته 29% من مجمل أراضي الضفة حيث تم تخصيص أجزاء منها لإقامة المستوطنات، أو وضعت تحت تصرف المستوطنين أو تركت كاحتياطي للاحتياجات المتزايدة للمشروع الاستيطاني الإسرائيلي.

وبلغ عدد المستوطنين في الضفة 740 ألف مستوطن، يتمركزون في 184 مستوطنة، و194 بؤرة استيطانية، منها 90 بؤرة زراعية رعوية تمنع وصول المواطنين الفلسطينيين إلى أكثر من 410 ألف دونم معظمها في الأغوار والسفوح الشرقية، بما يعادل 4 أضعاف مساحة المستوطنات القائمة.

وعام 2023 وحده أقيمت 18 بؤرة جديدة، وبلغ عدد المواقع الاستيطانية الخدماتية والصناعية وغيرها 52 موقعاً، إلى جانب 94 موقعاً عسكرياً و40 كلية عسكرية.

وتبحث سلطات الاحتلال تبحث إقامة أكثر من 18 ألف وحدة استيطانية جديدة، منها 8 آلاف وحدة جرت عملية المصادقة عليها بالإضافة إلى 10 آلاف وحدة أخرى جرت عملية إيداعها للمصادقة اللاحقة.

هدم وتهجير

وبين التقرير أن مساحة الأراضي الفلسطينية التي يزرعها المستوطنون بلغت 120 ألف دونم، واستولت سلطات الاحتلال في عام 2023 وحده على أكثر من 48 ألف دونم من أراضي المواطنين تحت مسميات مختلفة منها إعلانات المحميات طبيعية وإعلانات أراضي الدولة وغيرها.

وبلغ مجموع إخطارات الهدم التي تم توزيعها في العام 2023 ما مجموعه 1330 إخطار شملت (إخطارات هدم، وقف بناء) ، وقد تركز 60% من هذه الاخطارات في محافظات الخليل، بيت لحم ورام الله،.

وهدمت إسرائيل  659 منشأة معظمها في محافظات القدس والخليل وأريحا، وأصدرت قوات الاحتلال 32 أمراً عسكرياً تقضي بوضع جيش الاحتلال الإسرائيلي يده على مساحة 619 دونما.

وأدت إجراءات الاحتلال إلى تهجير 25 تجمعاً بدوياً فلسطينياً تتكون من 266 عائلة تشمل 1517 فرداً من أماكن سكنهم إلى أماكن أخرى، منها 22 تجمعاً بدوياً جرى تهجيرها بعيد السابع من أكتوبر، بحسب البيان.

وأوضح البيان أن إجراءات الاحتلال واعتداءات المستوطنين منعت وصول المواطنين إلى أكثر من نصف مليون دونم من الأراضي الزراعية.

ورصدت الهيئة عمليات اعتداء على أكثر من 21ألف شجرة فلسطينية بالتحطيم والاقتلاع والتسميم، منها أكثر من 18 ألف شجرة زيتون في العام 2023 وحده.

وتشير هيئة مقاومة الاستيطان إلى أن عدد الحواجز الدائمة والمؤقتة، من بوابات وحواجز عسكرية أو ترابية  تقسم الأراضي الفلسطينية وتفرض تشديدات على تنقل الأفراد والبضائع بلغت 700 حاجزا عسكريا وبوابة، منها أكثر من 140 بوابة جرت عملية وضعها بعد 7 أكتوبر الماضي،

وأخيرا، تذكّر الهيئة بأن جدار الفصل العنصري المقام في عام 2002 لا يزال يعزل أكثر من 295 كيلومترا مربعا من أراضي المواطنين الفلسطينيين.

اقرأ المقال من المصدر

التعليقات متوقفه