الحسين عموتة.. “عاشق الضغط” الذي قاد الأردن لإنجاز تاريخي بكأس آسيا

70

لاعب كرة قدم مغربي سابق بدأ مسيرته لاعبا ثم مدربا في المغرب وعلى الساحة الأفريقية والآسيوية، حاز على 9 ألقاب مع 3 فرق مختلفة ومع المنتخب المغربي للمحليين. درب مجموعة من اللاعبين المتميزين، أشهرهم الإسبانيان راؤول غونزاليس وتشافي هيرنانديز.

المولد والنشأة

وُلد الحسين عموتة يوم 24 أكتوبر/تشرين الأول 1969، في مدينة الخميسات على بعد 78 كيلومترا غرب العاصمة المغربية الرباط.

كان والده وفيا لثقافة أصيلة لدى بعض الأسر المغربية في تسمية الأبناء على أجدادهم لتجسيد البر والاحترام، فسماه باسم جده، إذ قال إن الطفل كان خليقا بهذا الاسم لأنه أحب هدوءه وانضباطه، كما كان هادئا لطيفا وخجولا، قليل الحديث ولا يبادر بالكلام.

نشأ في عائلة متواضعة وبيت بسيط، وكبر يتيم الأم فعُنِيَ والده بتربيته، وله 4 إخوة من أبيه وأمه، وأخوان آخران من أبيه.

عموتة، الذي يلقبه كثيرون بـ”فخر مدينة الخميسات”، عرف بعلاقته المميزة مع والده، ولا يتوقف الأب عن الحديث بفخر عن ابنه في مدينته، ويمتدح بره به.

الدراسة والتكوين العلمي

تلقى عموتة تعليمه الأولي في المدارس العمومية بمسقط رأسه، ثم التحق بالمدرسة الثانوية العسكرية الملكية الأولى في مدينة القنيطرة، إلى جانب طلاب من خلفيات اجتماعية مختلفة من أبناء العسكريين وغيرهم، وذلك بعد اجتيازه امتحان القبول بنجاح.

كان تعليمه خلال تلك الفترة، وفق نظام داخلي خضع فيه لانضباط صارم محدد في ارتداء الزي الرسمي والإشراف العسكري، مع يوم راحة واحد فقط، وكانت قد أتيحت له ممارسة رياضة كرة القدم.

بعد حصوله على الثانوية العامة، غير مساره الدراسي بإرادة من أبيه، الذي رأى أن بنيته الجسمية لا تتوافق مع متابعة دراسته في التكوين العسكري، فالتحق بمدرسة نادي الفتح الرياضي لكرة القدم في الرباط، بشروط تضمن له التحصيل الدراسي والتكوين الرياضي.

الحسين عموتة (يسار)، ومدرب منتخب قطر بارتولومي ماركيز في صورة مع كأس آسيا يوم 9 فبراير/شباط 2024 (أسوشيتد برس)

نال دبلوم الماستر (الماجيستير) عام 1994 من المعهد الوطني مولاي رشيد لتكوين الأطر الرياضية بسلا، في تخصص التدريب، وكان من بين رفاقه في الدراسة “سعيد شيبا”، الذي أصبح لاحقا مدربا لمنتخب المغرب أقل من 17 عاما.

اجتاز بامتياز دورة تدريبية من تنظيم اللجنة الأولمبية الدولية، وكان أول مغربي يحتل المركز الأول في دفعته.

بدأ أولى خطواته في سلك الدكتوراه بكلية العلوم والتقنيات بمدينة بني ملال، التابعة لجامعة السلطان مولاي سليمان، ويرتقب مناقشة أطروحته في موضوع “العلاقة بين الأداء الرياضي للاعبين والاستعدادات النفسية والاجتماعية والعقلية”.

المسيرة الكروية

بدأ الحسين لعب كرة القدم في شوارع الحي الذي كان يقيم فيه منذ صغره، وظهرت موهبته الكروية، عندما كان في الثانوية العسكرية الملكية الأولى.

قيل إنه شارك لأول مرة مع الفريق الثاني، الذي مثل الثانوية في بطولة مدرسية أقيمت عام 1981 في أكادير، تحت قيادة مدرب يدعى نادر السيد المهداوي.

أحب عموتة الدراسة والتحصيل العلمي، وكان حب الرياضة من اهتماماته المفضلة دون أن يستهويه اختيارها مهنة في تسعينيات القرن الماضي، إذ كان يفضل أن يحصل على وظيفة في الجيش.

لم يوافق والد الحسين على اختيار ابنه، الذي تصالح لاحقا مع حقيقة إمكانية تميزه بممارسة لعبة كرة القدم، ودفع به إلى تطوير موهبته في مدرسة الفتح الرياضي.

بدأت مسيرته الكروية رسميا عام 1988، وكان لاعب وسط ميدان في فريق الاتحاد الزموري للخميسات، وأظهر مستويات أهلته لينتقل عام 1990 إلى صفوف نادي الفتح الرباطي في تجربة امتدت 6 سنوات، أسهم خلالها في الفوز ببطولة الدوري المغربي عامي 1993 و1994، وقد نال أيضا لقب هداف البطولة.

انتقل من الدوري المغربي في أول تجربة احترافية، إلى نادي الرياض السعودي لموسم واحد فقط. ثم انتقل إلى السد القطري عام 1997، وتوج معه بالدوري ولقب الهداف، بالإضافة إلى كأس الأمير وكأس ولي العهد في موسمه الثاني.

وبعد 4 سنوات، انتقل في مغامرة جديدة إلى الدوري الإماراتي مع نادي الشارقة، قبل أن يعود للسد القطري مرة أخرى عام 2002، بموجب عقد إعارة، ثم عاد إلى ناديه الأصلي بمدينة الخميسات سنة 2003، حيث ختم مشوار اللعب.

التجربة الكروية مع المنتخب الوطني

حمل ابن الخميسات قميص المنتخب المغربي في 5 مناسبات فقط، ما بين 1991 و1994، وسجل خلالها هدفا واحدا. وكان أول ظهور له في الثاني من سبتمبر/أيلول 1990 خلال تصفيات كأس الأمم الأفريقية لعام 1992، في المباراة التي انتهت بانتصار المغرب على موريتانيا بنتيجة 4-0.

خاض مباراتين وديتين مع أسود الأطلس، ومباراة واحدة ضمن تصفيات كأس الأمم الأفريقية لسنة 1994. كان جزءا من المنتخب لأقل من 23 سنة في الألعاب الأولمبية التي أقيمت في مدينة برشلونة الإسبانية سنة 1992، ولعب في المباراة الثانية ضد السويد.

يعتبر عموتة أحد 4 مدربين مغاربة تولوا تدريب منتخب أسود الأطلس في المباريات الـ3 الأخيرة من تصفيات كأسي العالم وأمم أفريقيا عام 2010، خلفًا للفرنسي “روجي لومير”، ولم تكن حينئذ خبرته كبيرة في مجال التدريب.

وصرح بعد ذلك بأنه تلقى عرضا من الاتحاد المغربي لكرة القدم عام 2014، ليكون مدربا ثانيا سواء للإيطالي تراباتوني أو الهولندي إدفوكات، على أساس أن يتولى تدريب المنتخب في إطار الاستمرارية.

لكن الأمور سارت عكس ذلك في آخر لحظة، وكان التعاقد مع المدرب الوطني بادو الزاكي، ولكن لم يفقده ذلك الأمل في تدريب المنتخب الأول يوما ما.

عُيّن مدربا للمنتخب المحلي لأقل من 23 سنة في ديسمبر/كانون الأول 2019، وحقّق معه بطولة كأس أمم أفريقيا للمحليين بـ15 هدفا عام 2020، كما قاده في كأس العرب عام 2021، وتوقفت المسيرة آنذاك في ربع النهائي.

غادر عموتة المنتخب المحلي عام 2022، رغم أنه كان مقررا أن يشارك به في كأس أفريقيا للمحليين، وكذلك في نسخة خاصة من كأس أفريقيا مؤهلة إلى دورة الألعاب الأولمبية 2024. وبقى حلم الإشراف على تدريب المنتخب الأول مؤجلا إلى وقت آخر، بعد أن اعتذر عموتة كما صرّح عن المهمة في مونديال قطر 2022، لأنه لم يكن جاهزا لرهان من هذا الحجم.

حسين عموتة يعطي تعليمات للاعبين خلال مباراة ربع نهائي كأس آسيا لكرة القدم في قطر 2023 (الفرنسية)

من الملاعب إلى التدريب

مما ميز مسار عموتة أنه درب فرقا لعب في صفوفها، ووقع على حضور جيد وحصد الألقاب. فقد بدأ بتدريب ناديه اتحاد الخميسات للناشئين سنة 2003، ثم أصبح مدربا لفريق الكبار في موسم 2007-2008، وحقق معه وصافة الدوري المغربي، مما أهله للمشاركة في دوري أبطال أفريقيا لأول مرة في تاريخه.

رحل صانع مجد نادي الخميسات بعد 3 مواسم ناجحة، وتدهورت نتائجه بعدها وهبط إلى الدرجة الثالثة (دوري الهواة) حتى 2024، وهي ذكرى تؤلم عموتة المحب لمدينته الصغيرة القريبة من الرباط، حيث بدأ مساره لاعبا لكرة القدم.

وبين سنة 2008 و2011، عمل مدربا لناديه الفتح الرباطي وأعاده إلى دائرة الألقاب، إذ قاده إلى نهائي كأس العرش، ثم نجح في التتويج بأولى بطولاته محليا، وعلى الصعيد الأفريقي حقق لقب كأس الاتحاد الأفريقي، وكان ثاني مدرب مغربي يتوج بهذا اللقب.

وتكررت القصة في أول تجربة تدريبية خاضها في الدوري القطري، الذي عرف جيدا ملاعبه ومنافساته وأجواءه باعتباره لاعبا سابقا، وأصبح في 2011 المدير الرياضي للسد القطري، قبل أن يعين بديلا للمدرب “خورخي فوساتي” في 2012.

ونجح في تتويج “الزعيم” بلقب دوري نجوم قطر بعد غياب 5 سنوات، إضافة إلى لقب كأس أمير دولة قطر وكأس السوبر القطري.

تعاقد مع نادي الوداد الرياضي في يناير/كانون الثاني 2017 لمدة موسم ونصف، وكان أول فريق يدربه دون أن يلعب في صفوفه، حيث حقق معه لقب الدوري المغربي، وحجز بطاقة التأهل إلى كأس العالم للأندية، بعد أن توج بدوري أبطال أفريقيا الذي غاب عن خزانته ربع قرن.

وكان أول مدرب مغربي يحقق هذا الإنجاز، إذ إن جميع الألقاب القارية التي توّجت بها الفرق المغربية كانت عبر مدربين أجانب.

عين مدربا من جديد للوداد خلفا لوليد الركراكي يوم 18 أغسطس/آب 2022، وانتهت فترة تدريبه في بداية ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه، بإقالته بعد أن سافر إلى قطر ضيفا مدعوا لتحليل مباريات المونديال.

خلال الفترة بين مايو/أيار ويونيو/حزيران 2023، قاد نادي الجيش الملكي باعتباره مشرفا فنيا في المباريات الـ5 المتبقية من الدوري، لأن قوانين الاتحاد المغربي تمنع تولي تدريب فريقين من نفس الدرجة في الموسم نفسه. واستطاع أن يحقق معه لقب الدوري المغربي بعد انتظار دام 15 عاما.

حسين عموتة مدرب منتخب الأردن(يمين) وعبدالله نصيب لاعب المنتخب خلال مباراة نصف نهائي كأس آسيا 2023 (غيتي)

صانع المجد الأردني في كأس آسيا

بخبرته الكبيرة قناصا للألقاب في مسيرة تمتد لما يقارب 35 عاما لاعبا ومدربا للأندية ومنتخبات الفئات العمرية والمحليين، تعاقد معه الاتحاد الأردني ليبدأ مشواره في تدريب منتخب “النشامى” الأول.

أعلن الاتحاد الأردني يوم 27 يونيو/حزيران 2023، تعاقده مع المدرب المغربي، لقيادة المنتخب 3 سنوات في الاستحقاقات القارية والدولية، وفي مقدمتها تصفيات كأس العالم 2026، ونهائيات كأس آسيا 2024 في قطر.

بعد 6 أشهر فقط من تولي عموتة -وهو المدرب رقم 36- قيادة منتخب الأردن، ظهرت كتيبته بشكل آخر وتمكن من قلب كل التوقعات، فخلال 3 أسابيع وصل برفاق موسى التعمري إلى النهائي لأول مرة في تاريخ مشاركاتهم، عقب تجاوز كوريا الجنوبية بهدفين نظيفين في نصف النهائي.

هز لاعبوه شباك الخصوم 12 مرة في ست مباريات، محققا بذلك المشوار المميز في تاريخ مشاركات الأردن الـ4 السابقة، التي لم يتخط بها العداد الهجومي حاجز 5 أهداف.

وقبل هذه اللحظة التاريخية، سحق “النشامى” في المباراة الأولى ماليزيا برباعية نظيفة، وكانوا على بعد ثوان قليلة من الفوز على كوريا الجنوبية قبل أن تدرك التعادل بهدف عكسي 2-2، ثم خسروا أمام البحرين (0-1) وجاؤوا في المركز الثالث بالمجموعة الخامسة.

وفي ثمن النهائي أمام العراق، سجل هدفين في الثواني الأخيرة ليقلب تأخره إلى فوز صعب وتاريخي (3-2).

وفي ربع النهائي الثالث للأردن في آسيا بعد 2004 و2011 مع المصري الجوهري والعراقي عدنان حمد، مضى عموتة لانتصار جديد على طاجيكستان بهدف دون رد، وتأهل لدور الـ4 للمرة الأولى في تاريخه.

لكن هذه المرحلة الماضية، كانت قد سبقتها بدايات مضطربة وضعته في مرمى الانتقادات بمواجهة جمهور يطالب بنتائج فورية.

إذ لم يكن “عاشق الضغط” كما يصف نفسه، مقنعا قبل كأس آسيا في تجاربه التحضيرية التي خسرها تباعا، وسجل لاعبوه في 8 مباريات 5 أهداف وتلقت شباكهم 16 هدفا.

وكانت الهزائم الثقيلة أمام النرويج 0-6، واليابان 1-6، كما تحصل على نقطة واحدة من مباراتين في تصفيات كأس العالم.

وعلى الرغم من ذلك بقي رجل المرحلة الجديدة للنشامى متسلحا برؤية وإصرار على أن التعثر في المباريات الودية ليس مقياسا، وبأنه لا يفكر سوى في توليفة بشرية تعطي القوة التكتيكية للمنتخب.

رجل النهائيات وقناص الألقاب

يحكي المسار الكروي لعموتة، أنه كان مفتاح الكثير من الأبواب المغلقة في وجه ألقاب سعت إليها الأندية التي أشرف على تدريبها طويلا، إذ استطاع تحقيق الفوز في 9 نهائيات من أصل 11 خاضها في مسيرته التدريبية، سواء في المغرب أو خارجه.

وفاز بكأس أمم أفريقيا مع المنتخب المغربي للمحليين، وكأس الاتحاد الأفريقي (الكونفدرالية) وكأس العرش مع نادي الفتح الرباطي، ودوري أبطال أفريقيا مع نادي الوداد البيضاوي.

كما حصل على دوري نجوم قطر مع السد القطري، وكأس أمير دولة قطر لسنتين متتاليتين، إلى جانب كأس السوبر القطري، وعصبة الأبطال الآسيوية إذ كان مديرا تقنيا، فيما ضاع منه لقب كأس ولي العهد وكأس الأمير.

ويقول “رجل النهائيات” -كما يحلو للبعض أن يصفه- إنه صار يمتلك تجربة خاصة في تدبير مباريات النهائيات، التي يكون فيها الفريق الأقل أخطاء هو الأقرب للفوز دائما.

نظراته وملامح وجهه نادرا ما تتغير، في الفوز كما في الهزيمة، ولا يبالي بالانتقادات، وكثيرا ما صرح بأنه لا يستمع للصحافة وقلما يتابعها، كما أن الرجل -الذي يلقب بـ”العابس” لقلة اللحظات التي يبتسم فيها- قادر على التخلي في أي لحظة عن أي لاعب يرى أنه غير منضبط.

اقرأ المقال من المصدر