شاهد.. كيف خرج برشلونة من النفق المظلم؟

43

بعد أن عاش أزمة حقيقية في يناير/كانون الثاني الماضي أدت إلى إعلان مدربه تشافي هرنانديز رحيله عن الفريق نهاية الموسم الحالي، يبدو أن برشلونة خرج من النفق المظلم الذي مر به في الآونة الأخيرة، بدليل فوزه اللافت على أتلتيكو مدريد بثلاثية نظيفة في معقل الأخير، محققا سلسلة من 10 مباريات بلا خسارة.

فعلى ملعب “واندا متروبوليتانو” أكد بطل إسبانيا صحوته الأخيرة بفوز مدوٍّ على أتلتيكو الذي لم يتعافَ تماما من الجهد الهائل الذي بذله لاعبوه خلال إقصائهم إنتر الإيطالي بعد وقتين إضافيين وركلات ترجيحية الأربعاء الماضي في دوري أبطال أوروبا، ليحقق فوزه السابع في آخر 10 مباريات، ويرتقي من المركز الرابع إلى الثاني للمرة الأولى منذ هزيمته على أرضه أمام فياريال 2-5، وهو ما دفع تشافي للاستقالة في محاولة لتحرير لاعبي فريقه من الضغوط.

أداء الفريق الكتالوني الذي وصفه تشافي بأنه “الأفضل هذا الموسم” سلط الضوء على العناصر التي سمحت لبرشلونة باستعادة توازنه، والبداية من الدفاع الصلب الذي منع دخول مرماه أي هدف في المباريات الأربع الأخيرة، وذلك للمرة الأولى هذا الموسم بعد أشهر من تذبذب مستواه، ما كلف الفريق غاليا جدا في الدوري الإسباني (يبتعد بفارق 8 نقاط عن ريال مدريد)، والهزيمة النكراء أمام ريال مدريد 1-4 في كأس السوبر، وخروجه من كأس إسبانيا أيضا في ربع النهائي.

وبعد تعرضه لانتقادات عنيفة من الصحف المحلية بسبب اختياراته التكتيكية، رد تشافي بإشراك قلب الدفاع الدنماركي أندرياس كريستنسن إلى خط الوسط، من أجل منح الفرصة للمدافع الشاب باو كوبارسي (17 عاما)، ليلعب إلى جانب الأوروغوياني رونالد أراوخو في مركز قلب الدفاع.

كما استعاد تشافي خدمات حارسه الأصلي الألماني مارك أندري تير شتيغن بعد ابتعاده عن الملاعب نحو شهرين إثر إجرائه عملية جراحية في ظهره، وتألق الظهير الأيمن الفرنسي جويل كوندي، ما أعاد التوازن إلى الخط الخلفي.

وقال تشافي تعليقا على إشراكه كوبارسي أساسيا ضد إشبيلية عشية عيد ميلاده السابع عشر “شعرت أن باو كوبارسي كان جاهزا، عندما تكون الكرة بحوزته، لا يتسارع معدل نبضات قلبي، هذه أفضل ميزة لدى كوبارسي الذي يتسم بالهدوء عندما تكون لديه الكرة، وعندما يتعين عليه اللعب بشكل مباشر، يكون ذكيا”.

بعد تألقه الأخير، تم استدعاء كوبارسي إلى صفوف منتخب إسبانيا، وذلك بعد خوضه 12 مباراة كمحترف فقط.

ويعد كوبارسي أحدث إضافة إلى الجيل الذهبي الجديد الذي تدرب في أكاديمية “لا ماسيا” بعد أن ملأ الثغرات في الفريق الذي أثقلته الإصابات.

ويتألق أيضا في صفوف برشلونة هذا الموسم ابن السادسة عشرة الأمين جمال، الذي أنسى أنصار برشلونة رحيل عثمان ديمبيليه إلى صفوف باريس سان جيرمان الصيف الماضي.

فاللاعب الأعسر يحطم جميع الأرقام القياسية، وأصبح أساسيا في برشلونة والمنتخب الإسباني، حيث خاض 44 مباراة في جميع المسابقات، وسجل 8 أهداف ونجح في 5 تمريرات حاسمة لدرجة مقارنته بمثله الأعلى ليونيل ميسي، بسبب ميله إلى المراوغة بقدمه اليسرى وتسديد الكرة بطريقة لولبية.

وفي غياب غافي البالغ من العمر 19 عاما حتى نهاية الموسم إثر تعرضه لإصابة في الرباط الصليبي، برز شاب آخر هو فرمين لوبيز (20 عاما) الذي فرض نفسه في خط الوسط من خلال إظهاره استقرارا في المستوى.

قادة يتحملون المسؤولية

وإلى جانب هذه المواهب الشابة، رفع المخضرمان البولندي روبرت ليفاندوفسكي (35 عاما) والألماني إيلكاي غوندوغان (33 عاما) مستواهما، حيث استعاد المهاجم البولندي فعاليته أمام المرمى، والألماني تأثيره في خط الوسط.

وتصدر ليفاندوفسكي قائمة هدافي الدوري الإسباني العام الماضي، لكنه أظهر مستوى مخيبا للآمال في القسم الأول من الموسم، قبل أن يستعيد مهاراته التهديفية منذ مطلع العام الحالي، حيث ساهم في 15 هدفا (11 هدفا و4 تمريرات حاسمة)، بينها هدف وتمريرة حاسمة ضد أتلتيكو مدريد.

أما غوندوغان فقد استفاد كثيرا من المركز الجديد لكريستنسن، لأنه بات يلعب في مركز متقدم في الوسط، ويتألق في بناء الهجمة وفي التمريرات النهائية، كما كان يفعل في مانشستر سيتي.

من خلال ثبات مستواه في الآونة الأخيرة وجه برشلونة رسالة شديدة اللهجة إلى باريس سان جيرمان الذي يلتقيه في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا الشهر المقبل، مؤكدا أنه لن يكون لقمة سائغة كما يظن كثيرون.



اقرأ المقال من المصدر