قراءة بحظوظ منتخبات المربع الذهبي في كأس آسيا

43

4 منتخبات بينها اثنان عربيان، وصلت إلى مربع الذهب في كأس آسيا بطموحات مختلفة، قطر للحفاظ على لقبها، وإيران لاستعادة هيبتها القارية، والأردن لكتابة قصة خيالية، وكوريا الجنوبية لإثبات تفوقها القاري.

وكانت الغلبة في نصف نهائي نسخة 2023 التي تختتم في قطر يوم السبت المقبل، لمنتخبات غرب آسيا التي ترشح منها 3، هي: قطر والأردن وإيران، ووحدها كوريا الجنوبية كانت من شرق القارة.

نبدأ بحامل اللقب وصاحب الأرض والجمهور، طريق “العنابي” كانت مفروشة بالأهداف والشباك النظيفة في المجموعة الأولى، إذ حقق 3 انتصارات متتالية دون أن يستقبل أي هدف، فهزم لبنان بثلاثية وكلا من طاجيكستان والصين بهدف نظيف.

ليعبر بالعلامة الكاملة إلى ثمن النهائي ويواجه المنتخب الفلسطيني، وفي هذه المباراة تلقت شباكه الهدف الأول في البطولة، ولكنه نجح في قلب الطاولة على “الفدائي” بعد أن كان متأخرا بهدف نظيف، ليفوز بالمباراة 2-1، في مواجهة كانت متوازنة بين الفريقين مع أفضلية نسبية للمنتخب الفلسطيني ولكن “العنابي” بخبرة البطل عرف كيف يتجاوز هذا المطب.

وفي ربع النهائي، كانت مواجهة أوزبكستان التي اعتبرت الاختبار الأقوى لمنتخب قطر في مسيرته بالبطولة الحالية، وهي كانت بالفعل اختبارا قويا إذ تقدم “العنابي” بالنيران الصديقة في الشوط الأول، ليعود المنتخب الأوزبكي في الشوط الثاني، وتشير الأرقام إلى أن أوزبكستان كانت الأكثر محاولات على المرمى أما الاستحواذ على الكرة فكان قطريا.

واستطاع العنابي تسيير المباراة وامتصاص حماسة المنتخب الأوزبكي في الوقتين الأصلي والإضافي والتفوق في ركلات الترجيح بفضل تألق حارس “العنابي” مشعل برشم الذي تصدى لـ3 ركلات ترجيح، ويحقق فوزه الـ12 في البطولة حيث لم يخسر في نسختين متتاليتين وسجل في مرماه 3 أهداف فقط في 13 مباراة خاضها في النسختين.

ويأمل منتخب قطر أن يستثمر المعنويات المرتفعة التي تحصل عليها المنتخب بعد الفوز المثير والصعب والدراماتيكي على المنتخب الأوزبكي، في مواجهة إيران المنتشية أيضا بفوزها المرهق على المنتخب الياباني في الوقت القاتل 2-1.

ويبدو أن الإسباني ماركيز لوبيز بدأ أخيرا يستقر على تشكيلته الأساسية، ونظام اللعب الذي يعتمده في البطولة.

فهذا المدرب الذي استلم دفة تدريب العنابي قبل شهر فقط من انطلاق البطولة، وعدل أكثر من مرة على تشكيلاته الأساسية التي يخوض فيها البطولة كما اعتمد على 4 رسوم تكتيكية في البطولة بدأها بـ4-4-2 ثم 4-3-3 وبعدها 4-5-1 ليستقر في المباراتين الأخيرتين أمام فلسطين وأوزبكستان على خطة متوازنة بين الدفاع والهجوم مع تعزيز خط الوسط وتحول الظهيرين إلى جناحين والعكس صحيح، وهي 3-5-2.

ويبدو أن لوبيز يعتمد نفس الخطة ضد إيران، مع تعزيز خط الدفاع والطلب من الظهيرين الالتزام أكثر بالواجبات الدفاعية، أمام منتخب إيراني مدجج بالنجوم ويلعبون بأفضل الدوريات الأوروبية ناهيك عن القوة البدنية والواقعية اللتين لعبت بهما إيران في المباراتين الأخيرتين أمام سوريا واليابان.

ويتسلح “العنابي” بعوامل عدة لتخطي نظيره الإيراني هي:

  • شخصية البطل
  • تحقيق إنجاز لم يحدث منذ 20 عاما بالحفاظ على اللقب (حدث مع اليابان في نسختي 2000 و2004)
  • المؤازرة الجماهيرية الاستثنائية في كل مباريات منتخب قطر
  • ارتفاع مستوى المنتخب مع تقدم مباريات البطولة

“أسود فارس”

العنابي سيصطدم بمنتخب “أسود فارس” الذي يلهث منذ 1976 خلف لقبه الرابع في البطولة القارية.

ووضعت إيران حدا لتفوّق اليابان عليها في البطولة القارية، إذ حققت فوزها الأوّل بعد خسارتين وتعادلين، كما هزّت شباك “الساموراي” للمرّة الأولى وثأرت لخسارتها أمامه بثلاثية نظيفة، في نصف نهائي نسخة 2019 في الإمارات.

وتابعت إيران سلسلة لم تخسر فيها خلال 18 مباراة تمتد منذ 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2022.

ولم يخسر أمير قلعة نويي. (60 عاما)، والذي حل محل كارلوس كيروش، في 16 مباراة منذ توليه المسؤولية لكنه تعرض لانتقادات العام الماضي عندما شاركت إيران في بطولات ودية مثل بطولة الأردن الدولية وبطولة اتحاد وسط آسيا.

وطريق إيران إلى هذا الدور مشابه لمنتخب قطر إذ حقق 3 انتصارات على كل من فلسطين وهونغ كونغ والإمارات ولكن مرماه تلقى هدفين.

ليواجه منتخبًا سوريا مقاتلا في ثمن النهائي أجبره على لعب شوطين إضافيين ثم ركلات ترجيح صبت في مصلحة المنتخب صاحب الخبرة على المستويين القاري والدولي والذي طرد قائده مهدي طاريمي في الوقت البدل الضائع من المباراة (الدقيقة الـ91).

ويتلقى “تيم ملّي”، دفعة معنوية هائلة بعودة طاريمي نجم بورتو البرتغالي في المواجهة ضد قطر.

والمدرب أمير قلعة مستقر على تشكيلته الأساسية منذ بداية البطولة، مع تغيير وحيد هو الاعتماد على سردار أزمون لاعب روما الإيطالي أساسيا في مباراتي ثمن وربع النهائي، كما أنه يعتمد رسما تكتيكا واحدا هو 4-2-3-1 والاعتماد على رأس حربة حقيقي، فمرة يكون أزمون وأخرى يعتمد على طاريمي.

ويبدو أن أمير قلعة متمسك بهذا الرسم التكتكي وسيعتمده في مواجهة العنابي بعد غد الأربعاء في ثاني مباريات نصف النهائي.

ويمتلك منتخب إيران عدة أسلحة في مواجهة نصف النهائي:

  • جمهور غفير شاهد تقريبا جميع مباريات منتخب بلاده
  • خبرة نجومه الذين يلعبون في أفضل الأندية الأوروبية.
  • القوة البدنية وسلاح العرضيات اللذان كانا حاسمين في مواجهة “الكومبيوتر” الياباني
  • شوقه للتتويج ببطولة (يحمل مختلف أرقامها القياسية) تغيب عن خزائنه منذ نحو 50 عاما.

“النشامى” والقصة الخيالية

الممثل الثاني للعرب في نصف النهائي، يستحق لقب “الحصان الأسود في البطولة” عن جدارة، فهو حقق إنجازا تاريخيا بوصوله للمرة الأولى في تاريخه لنصف النهائي ويريد مواصلة المسيرة إلى النهائي وكتابة قصة خيالية، عنوانها “النشامى أبطال آسيا”.

وكان الأردن حقق سابقة ببلوغه المربّع الذهبي للمرة الأولى بتغلّبه على طاجيكستان بهدف وحيد، لكنه لا يريد التوقف عند هذه النقطة.

ومن الواضح أن “النشامى” مع مرور المباريات يكتسبون المزيد من الثقة ويظهر التناغم أكثر على المجموعة والأهم أنهم يلعبون بتركيز وهدوء حتى اللحظات الأخيرة من المباراة، فالمنتخب في مواجهة ثمن النهائي أمام العراق حافظ على تركيزه وبعد أن كان متأخرا في النتيجة حتى الدقيقة الـ95 من المباراة، سجل هدفين في دقيقتين وانتزع الفوز من أحد المرشحين للقب.

وفي ربع النهائي، حافظ على هدفه المبكر الذي جاء بالنيران الصديقة، لم يتراجع إلى الخلف أو ينكمش في الدفاع، بل حافظ على توازنه وتركيزه وخرج بانتصار تاريخي واكتسب احترام المنافسين.

ويغيب عن النشامى سالم العجالين وعلي علوان بسبب تراكم الإنذارات، بينما يعود للتشكيلة الأساسية نزار الرشدان.

ويراهن عموتة على الثلاثي المؤلف من يزن النعيمات الذي سجل للنشامى هدفين وأسهم في مثلهما، إلى جانب موسى التعمري جناح مونبلييه الفرنسي ومحمود مرضي وكلاهما سجل هدفين في البطولة حتى الآن أيضا.

والتقى المنتخبان في دور المجموعات في هذه النسخة في مباراة شهدت تقدم الأردن 2-1 حتى الوقت البدل الضائع، قبل أن يسجل مدافع الأخير يزن العرب هدفا عكسيا منح التعادل لكوريا الجنوبية.

ويرى خبراء كرة القدم أن المدرب المغربي حسين عموتة، هو كلمة السر في إنجاز منتخب “النشامى” بعد أن نجح في إبعاد لاعبيه عن ضغوط الانتقادات وسهام التعليقات له ولمستوى اللاعبين قبل البطولة، وقلب الطاولة على الجميع بفوزه في المباراة الأولى على ماليزيا برباعية نظيفة وكان قريبا جدا من ترويض “الشمشون الكوري” ومن بعدها خسارة مفاجئة أمام البحرين، قبل أن يكشر عن أنيابه ويقدم أفضل مستوياته ضد العراق ثم يحقق فوزا مستحقا أمام طاجيكستان.

ومنذ بداية البطولة اعتمد عموتة على تشكيلة ثابتة ورسم تكتيكي واحد وهو 3-4-3 أو 3-4-2-1، وهي خطة متوازنة بين الدفاع والهجوم يكون خط الوسط أول المدافعين عن المرمى وأول من يشن الهجمات.

ويتسلح منتخب الأردن بمواجهة كوريا الجنوبية بـ:

  • جمهور غفير امتلأت به مدرجات ملعب أحمد بن علي في مواجهة طاجكيستان
  • الرغبة في تحقيق إنجاز يرونه قريبا للكرة الأردنية
  • الحماس والقتالية اللذان كانا واضحين في مختلف مباريات المنتخب في البطولة
  • المدرب المغربي حسين عموتة الذي كان كلمة السر في تحقيق هذا الإنجاز

الجيل الذهبي للـ”شمشون”

اقتربت كوريا من وضع حد للصيام عن اللقب دام منذ 1960 عندما توّجت مرة ثانية تواليا باللقب القاري، بعد فوزها الدراماتيكي على أستراليا 2-1.

وعن صعوبة مهمة فريقه بعد أن خاض وقتا إضافيا مرتين في الأدوار الإقصائية ضد السعودية ثم أستراليا قال قائد المنتخب هيون مين سون، إنها “المرة الأولى في مسيرتي التي أخوض فيها 120 دقيقة في مباراتين تواليا. الامر ليس سهلا على الإطلاق، ولكن الروح التي يظهرها اللاعبون تجعلنا نتماسك مع بعض، وأقول بكل ثقة إن قوتنا تكمن في روح الفريق الواحد”.

وكانت المرة الأخيرة التي بلغت فيها كوريا الجنوبية، المباراة النهائية في نسخة أستراليا 2015، وخسرت أمام الدولة المضيفة 1-2 بعد التمديد في مباراة شارك فيها سون وسجل هدف منتخب بلاده.

والشمشون الكوري، أحد المرشحين للتتويج باللقب بسبب الكتيبة المدججة باللاعبين الذين يلعبون في أفضل الدوريات الأوروبية، فقد عانى تقريبا في مختلف المباريات التي خاضها في البطولة:

  •  فوزه على البحرين، عادل الأخير النتيجة وكان على الكوريين مضاعفة الجهد للفوز بالمباراة
  • أمام الأردن انتظر الكوريون هدية من اللاعب الأردني يزن العرب لكي يحققوا التعادل في الوقت القاتل من المباراة
  • في مواجهة ماليزيا تلقوا هدف التعادل 3-3 في الوقت القاتل من المباراة
  • في مواجهة السعودية بثمن النهائي سجلوا هدف التعادل في الدقيقة قبل الأخيرة من الوقت البدل الضائع وفازوا بالمباراة بركلات الترجيح
  • في مواجهة أستراليا، سجلوا هدف التعادل أيضا في الدقيقة قبل الأخيرة من الوقت البدل الضائع، وخطفوا الفوز من ركلة ثابته في الوقت الإضافي

واللافت أن المنتخب الكوري تلقى 8 أهداف في 6 مباريات، وهذا يعني أن هناك مشكلة وثغرات في دفاعه والتي تتفاقم مع غياب كيم مين جاي، مدافع بايرن ميونخ، لتراكم الإنذارات.

ولا يغير الألماني يورغن كلينمسان كثيرا في تشكيلته الأساسية ولا برسمه التكتيكي، فقد اعتمد 4-4-2 في دور المجموعات ثم 4-2-3-1 في الأدواء الإقصائية.

وممكن إطلاق عنوان “الصبر والتركيز” على مواجهة نصف النهائي بين كوريا والأردن لأن الفريقين أثبتا أنهما غير متسرعين حتى ولو تلقيا أهدافا أو تأخرا بالنتيجة، وقادران على المحافظة على تقدمهما وعدم ارتكاب الكثير من الأخطاء خلال مباريات لا تقبل القسمة على اثنين.

ويعول الكوريون في مواجهتهم لمنتخب “النشامى” على:

  • جودة لاعبيهم وخبرتهم في هذه المباريات
  • مدربهم الخبير الذي فاز قبل مع منتخب أميركا بلقب الكأس الذهبية وبكأس العالم كلاعب
  • قائدهم سون الذي استطاع بلقطتين قلب مباراة أستراليا رأسا على عقب
  • تركيزهم وهدوئهم بعد أن استطاعوا العودة بالنتيجة في 3 مباريات بهذه البطولة.



اقرأ المقال من المصدر