كاد يموت بسبب التنس.. حازم ناو لاعب سوري فر من الحرب فتألق في ألمانيا

39

تمثل لعبة التنس للسوري حازم ناو أهمية كبيرة لدرجة أنه اقترب من الموت بسببها، فعندما كان يتدرب في سوريا خلال مراهقته سقطت قنبلة على ملعب مجاور للمكان الذي يلعب فيه، وبينما كان يحتمي بمدربه، سقط صاروخ آخر على بعد 50 مترا فقط منه، لتصيبه شظية في ذراعه.

ويستخدم حازم ناو (24 عاما) الذكريات المرعبة لنشأته في الحرب السورية لتعزيز رغبته في بناء مسيرة احترافية التنس.

ونشأ ناو -ابن مدرب تنس- في مدينة حلب، حيث كانت الرياضة دائما في مطلع اهتماماته، ولكن عندما اندلعت الثورة 2011، كان قطعُ 4 كيلومترات إلى نادي التنس للتدرب فيه يشكل تهديدًا حقيقيا على حياته.

وقال لاعب التنس السوري -لصحيفة “صن” البريطانية- إن “الحرب أثرت على جميع السوريين؛ كنا خائفين، أردنا فقط البقاء على قيد الحياة. ومن الناحية الاقتصادية، كانت مأساوية بالنسبة لنا؛ كنا نواجه مشاكل مع كثير من الأشياء الضرورية، مثل الكهرباء والماء والحصول على الفواكه والخضروات، والأشياء العادية، حالتنا كانت صعبة”.

وأضاف “توفيت عمة أمي جراء قنبلة، وتوفي عدد من أعمام والدي، كان خطيرا وصعبا جدا لعب التنس في سوريا، تمكنت أنا وأخي من التدرب عندما كان الوضع هادئًا ولم نسمع إطلاق نار أو قنابل، حاولنا أن نكون حذرين للغاية في ممارسة القليل من الرياضة، فهي مثالية إذا كان لديك كل هذا التوتر”.

وتابع ناو “في حلب، كانت المناطق المتضررة من الحرب على بعد كيلومترين من مكان تدريبنا، لذا عندما بدؤوا في إطلاق النار أو القتال، كنا نسمع كل شيء بوضوح ونغادر على الفور، كل يوم كنا نذهب، وكان هناك احتمال ضئيل لحدوث شيء ما”.

وعام 2014، دُمرت 4 من 5 ملاعب تنس في نادي حلب، الذي كان والد حازم يدرِب فيه، وأعيد ترميمها بعد أكثر من 5 سنوات، لأنه كانت هناك أشياء أكثر أهمية من إصلاحها، مع تضرر الملعب الخامس قليلا، ولكنه كان لا يزال يمكن اللعب فيه.

وبحلول 2015، انتقل والد حازم ناو وشقيقه الأكبر إلى لبنان، بينما توجه هو إلى دمشق للتدريب، في حين بقيت والدته وأخته في حلب، وكان في دمشق حين اختبر حادثا مروعا كاد ينهي حياته وهو في الـ15 من عمره.

وقال عن الحادث “كنت أتدرب مع أحد المدربين في الملعب الأول وسقطت القنبلة الأولى على الملعب الخامس، شعرنا بمثل هزة أرضية صغيرة، ثم انتقلنا إلى المكان الذي اعتقدنا أنه أكثر أمانا، ثم سقطت القنبلة الثانية على بعد حوالي 50 أو 70 مترًا من المكان الذي كنا نقف فيه، لتصيبني شظية صغيرة من القنبلة في ذراعي اليمنى التي ألعب بها”.

وتابع “اخترقت الجلد فقط، ولم تدخل كثيرا بداخل ذراعي، لكن كان علي الذهاب للمستشفى، لتنظيف الجرح وربطه بشريط لاصق”.

في 2018، قرر حازم ناو مغادرة سوريا إلى ألمانيا، حيث بقي في البداية مع صديق والده، والآن يعيش في شقة في مدينة كولونيا بالقرب من شقيقه ومدربه عامر، ولا يستطيع العودة لسوريا، ولهذا التقى بوالديه وأخته 4 مرات فقط خلال 6 سنوات منذ مغادرته، ويكون اللقاء في إيران التي يزورها للمشاركة في بطولة “إيران الدولية للتنس”.

في حديثه مع “صن” قال حازم ناو إن “العائلة دائمًا تأتي في المقام الأول، أحيانا ألعب التنس من أجل عائلتي، على أمل أن يأتي اليوم الذي يمكنني فيه جلبهم جميعا هنا (ألمانيا) وأن نتمكن جميعا من العيش معا، نتحدث عبر الفيديو تقريبا كل يوم، من الجميل دائما رؤيتهم في إيران ولكن في كل مرة نلتقي في المطار يصبح الأمر عاطفيا”.

وحصل ناو على 4 مرات على كأس بطولة إيران الدولية للتنس، وآخرها في جزيرة كيش الإيرانية في يناير/كانون الثاني الماضي، إضافة إلى تألقه مع فريقه “روت فايس كولن” في الدوري الألماني.

وأصبح حازم ناو أول سوري يفوز بمباراة في الدور الرئيسي لجولة التحدي، وهو المستوى الذي يسبق جولة محترفي التنس، وكانت لحظة مهمة للغاية بالنسبة للاعب السوري، وقال اللاعب المصنف عالميا رقم 333: “فخور بأن أكون أول لاعب سوري يخوض مباراة في كأس ديفيز، لأنه في 2009، استضافت مدينتي حلب هذا الحدث وكانت سوريا مشاركة، وكنت -وقتها- جامعا للكرات”.

ويهدف ناو إلى السير على خطى أبطال اللعبة باللعب في كبرى بطولات التنس، وهو الأمر الذي بدا مستحيلا وسط الرعب الذي عاشه في سوريا. وعلى الرغم من كونها مؤلمة للغاية، فإن الحرب جعلته أكثر قوة واندفاعا داخل الملعب وخارجه.

وقال اللاعب السوري الشاب إن خطته “هي اللعب في جميع البطولات الكبرى، مثل بطولات الماسترز وبطولات الغراند سلام، حتى لو كانت فقط المشاركة في التصفيات، هذا هو هدف حياتي، أنا الآن قريب جدا، لا تزال هناك خطوة كبيرة حوالي 100 مكان، لكنها أقرب من أي وقت مضى، خاصة بعد تغلبي على لاعب ينتمي إلى قائمة أفضل 100، فهذا يظهر أنه يمكنني المنافسة”.

وختم ناو حديثه قائلا: “بالطبع، لم تكن هذه الحرب تجربة جيدة، ولكن عليك أن تصنع الإيجابيات، ساعدتني على أن أصبح أقوى وأكثر قدرة على التحمل في الملعب وتقدير الأشياء، مثل العائلة أو عدم إهدار الطعام. وقتها في سوريا، لم أظن أبدا أنني سأصل إلى هذا الحد، بذلت قصارى جهدي لأصل إلى ما أنا عليه الآن من النواحي الرياضية والإنسانية والشخصية”.



اقرأ المقال من المصدر