ميسي ومارادونا وبيليه.. سر الموهبة الفذة وقصر القامة

65

|

عندما نتحدث عن أفضل لاعب في تاريخ كرة القدم، يتبادر إلى الأذهان الثنائي الأرجنتيني ليونيل ميسي ودييغو مارادونا، وأسطورة البرازيل بيليه، فالثلاثي يربط بينهم المهارات الفذة وقصر القامة التي تقترن بالغالبية العظمى من أصحاب المهارات الاستثنائية، مما يطرح سؤالا عن سر تفوق قصار القامة في المراوغة والمهارات الفردية.

ولا يقتصر الأمر على الثلاثي الأسطوري ميسي ومارادونا وبيليه فقط، فلو طبقنا هذه القاعدة سنكتشف أن القاعدة في المهارات الفذة لقصار القامة والاستثناء لغيرهم.

ولا يقتصر الأمر على المهاجمين أو خط الوسط فقط، بل يمتد إلى الدفاع وحراس المرمى أيضا، إذ يزخر التاريخ الكروي بأساطير من كل المراكز عوضوا قصر القامة بمهارات فطرية مذهلة جعلتهم من الأفضل في جيلهم، والأمر أوسع من أن يتم حصره.

لغة الأرقام

إذا استثنينا الدفاع وحراسة المرمى، من منطلق أنهما يحتاجان إلى لاعبين أصحاب طول فارع من أجل ألعاب الهواء مثل العرضيات والصراعات الرأسية، فأغلب اللاعبين في المراكز الأخرى مثل وسط الملعب يتراوح طول اللاعب بين 172 سنتيمترا إلى 180 سنتيمترا، ومن 182 سنتيمترا إلى 188 سنتيمترا إذا كان يلعب في الهجوم.

بينما إذا نظرت إلى أطوال اللاعبين الموهوبين ستجد أن أطولهم هو بيليه الذي بلغ طوله 176 سنتيمترا، ويليه مودريتش وإنييستا بـ172 سنتيمترا لكليهما، ويليهم ميسي بـ170 سنتيمترا، وأقصرهم كان المراوغ الذي لا يقهر مارادونا بـ165 سنتيمترا. أي أن هؤلاء اللاعبين قصار القامة حتى بالمقارنة مع من يلعبون في ذات المراكز. وهنا يطرح السؤال نفسه، هل أحد أسباب تفرد هؤلاء اللاعبين هو قصر قامتهم؟ يمكن قول ذلك بشكل أو بآخر، فكما تحدثنا، أكبر نجوم كرة القدم -للمفارقة- صغار الحجم.

ميكانيكا الجسد

حاولت أولغا كازان، الكاتبة بموقع “ذي أتلانتيك”، الإجابة عن هذا السؤال في أحد تقاريرها على الموقع في 2014، عندما استهلت حديثها بالاستثناء التي تمثله كرة القدم، باعتبار أن أكبر نجومها هم من صغار الحجم، إضافة إلى أنها الرياضة الوحيدة التي قد يتفوق بها اللاعبون ذوو الأجساد الضعيفة نسبيا، وغير مفتولة العضلات أو ذات الأطوال الفارعة، ثم ضربت المثل بنادي برشلونة، الذي كان -حينئذ- أحد أفضل فرق العالم، وكان لاعبوه أيضا يتسمون بقصر القامة مقارنة بالفرق الأخرى، مثل تشافي هيرنانديز، وأندريس إنييستا، وميسي بالطبع.

ما توصلت إليه أولغا هو أن قصر القامة يمكن اعتباره عاملا مهما في تميز هؤلاء اللاعبين، لكن ليس بالضبط، فهناك من كانوا قصارا، لكنهم لم يتمتعوا بالمزايا الفنية ذاتها. إذن لا يتعلق الأمر بالقصر مباشرة، بل بطبيعة الجسد بوجه عام، فهناك من كانوا يتمتعون بالطول من اللاعبين المهاريين الأفذاذ، مثل زين الدين زيدان والظاهرة رونالدو، وربما باتريك فييرا ورودريغو هيرنانديز ارتكاز نادي مانشستر سيتي، وبالرغم من طولهم، فهم يتمتعون بمهارات فنية وتقنية عالية، لكن ما ميزهم بجانب الأسماء المذكورة آنفا لم يكن قصر قامتهم بالطبع، بل مركز ثقل أجسادهم المنخفض نسبيا، كما أوضحت “وول ستريت جورنال” في التقرير ذاته.

ويعد مركز الثقل نقطة وهمية في جسم الإنسان، وهو نقطة التقاء الجزء العلوي مع الجزء السفلي من الجسد، والذي يصبح عنده جسم الإنسان متزنا، وعادة ما تقع تلك النقطة تحت منطقة السُرة وفي منتصف المسافة بين أسفل البطن والظهر. كلما كانت تلك النقطة الوهمية منخفضة أو أقرب إلى الأرض، فهذا يعبر عن قوة كبيرة في الجزء السفلي من الجسد مقارنة بالجزء العلوي (الجذع)، مما يجعل الجسد أكثر اتزانا، وبالتالي أكثر ثباتا في الحركة بوجه عام.

علاقتها بلاعبي كرة القدم

بالنسبة للاعبي كرة القدم، فانخفاض مركز الثقل يعني مواجهة أفضل لضغط لاعبي الخصم، لأنه يُمكنهم من الالتفاف وتغيير اتجاه جسدهم بسرعة أكبر من ذوي الأجساد ذات مركز الثقل المرتفع، ويعني أيضا أن قوة الجزء السفلي لأجسادهم تمكنهم من حماية الكرة بشكل أفضل تحت الضغط، والتحكم والركض بها بشكل أفضل في المساحات الضيقة بين لاعبي الخصم.

الشيء نفسه تحدث عنه خوانخو براو، أحد معدي برشلونة البدنيين، الذي عاصر ميسي منذ صعوده من اللاماسيا حتى رحل عن النادي. تحدث براو عن قدرات ميسي الخارقة بالكرة في إحدى المقابلات التي نقلتها شبكة “بارسا يونيفرسال”، وذكر أن ما يجعل ميسي فتاكا والكرة في قدميه هو مركز ثقل جسده المنخفض، والذي يجعله ملتصقا بأرضية الملعب تقريبا، وأن هذا ما يجعله قادرا على الاستمرار في اللعب لفترة طويلة، بجانب قدراته الذهنية وسرعة اتخاذه للقرار داخل الملعب.

وهذا ما يجعل المدربين ينصحون اللاعبين باستلام الكرة تحت الضغط في وضعيات منحنية قليلا، كي يخفضوا الجزء العلوي من جسدهم قليلا، بالتالي يجعلون تلك النقطة أقرب إلى الأرض، مما يتسبب في اتزان أكبر تحت الضغط. هذا أيضا أحد أسباب أهمية التمارين التي تعمل على تقوية الجزأين الأوسط والسفلي من الجسد، كما تحدث مايكل شيفا، الكاتب بموقع “ليف سترونغ” (Livestrong.com)، في إحدى مقالاته على الموقع، وتحدث عن تمارين مثل القرفصاء “squats” والاندفاع “lunges” والسمانة، وبعض تمارين التوازن أيضا مثل تمارين تقوية عضلات البطن.

 

اقرأ المقال من المصدر