قصر الكعكي.. لم يُبنَ لطمع وإنما لحي بعد حي

0

تحتفظ الطائف بقصورها الأثرية ذات الطابع العثماني التي سكنها الأثرياء، ولا تزال شامخة منذ أوائل القرن الرابع عشر هجري حتى وقتنا هذا، محافظة على تاريخها وتصميمها المميز، وأصبح بعض منها متحفاً أثرياً، ومن أهم تلك القصور قصر الكعكي، وقد خصت سيّدتي موضوعاً لنتجول في أرجائه:

بدايةً موقع قصر الكعكي

يقع بيت الكعكي بحي السلامة في مدينة الطائف غرب المملكة العربية السعودية التابعة لمحافظة مكة المكرمة، خارج سور الطائف القديم، حيث يحده من الجهة الغربية شارع القرطبي، ومن الشرق شارع أبي جعفر المنصور، وأخيراً من الجنوب شارع سلامة.

بناء قصر الكعكي

شيّد القصر المعلم محمد بن عثمان القرشي في عام 1358 هجري، واستغرق بناؤه ما يقارب العامين، ويأخذ القصر الطراز الهندسي المعماري العثماني والروماني مع الحفاظ على التقاليد الهندسية المحلية وشخصيتها المعروفة بمنطقة الحجاز، وشبابيك رخامية على هيئة أقواس وإطارات مستطيلة.
بُني القصر من حجر النورة والجرانيت البياضي المهذب أو النظم؛ حيث بُني على خمسة أشكال “الدائر، الدستور، والغرز ،والحدة 1، والحدة 2″، وحجر البطحاء والأجور، وأيضاً خشب العرعر وخشب الزان والماهوجني، والحديد والزجاج الملون.

تصميم قصر الكعكي

تبلغ مساحة القصر ما يقارب 1275 متراً مربعاً، ومساحات داخلية واسعة، ويتكون القصر من ثلاثة طوابق، ويحتوي على 40 غرفة و 10 دورات مياه و 6 مطابخ موزعة في أرجائه، ويوجد أيضاً بالبيت حمام تركي، ويوجد بابان إضافيان للبوابة الرئيسية باتجاه الشرق، شُكلت بالأقواس والأعمدة، وازدان القصر أيضاً بأعمدة من الحجر والنورة وزخارف تمتد حتى الأسطح، بالإضافة إلى وجود 4 أسطح محاطة بأسوار تعلوها زخارف هندسية حجازية ومجسمات رخامية، وأعمدة أسطوانية “مزججة” تمتد من الدور الأرضي وحتى العلوي، وأشكال هرمية فوق الأسطح الـ 4 التي رسمت أطواقاً تفصل كل دور، يقابله ملحق بصيوان تخرج منها سلالم للأعلى، كان القصر يتوسط بستاناً مزروعاً بالزهور والفاكهة والخضروات يمتد باتجاه الشمال والشمال الشرقي، وتوجد بئر مطمورة ليزود القصر بالماء العذب.
ونُقش فوق بوابته بيتان شهيران:

قسماً بمن رفع السماء بغير طي … واختار خير الخلق من آل قصي
لم أبنها طمع الخلود وإنما … هي زينة الدنيا لحي بعد حي

ختاماً سكن القصر آل الكعكي ومنهم الأخوان صدقة الكعكي وسراج الكعكي، وهما من أعيان الطائف في تلك الفترة الزمنية، ومن ثم أصبح القصر يؤجر في موسم الصيف للمصطافين، ومكاناً يقصده السياح والزوار لجاذبيته وتاريخه.



اقرأ المقال من المصدر

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق